جيل لن يتكرر

اذهب الى الأسفل

جيل لن يتكرر

مُساهمة من طرف Mohammad alHashemi في الثلاثاء مايو 25, 2010 2:22 pm

جيل لن يتكرر

أتى
شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما
يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه قال عمر: ما هذا قالوا : يا أمير
المؤمنين ، هذاقتل أبانا قال: أقتلت أباهم ؟ قال: نعم قتلته ! قال : كيف
قتلتَه ؟ قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته، فلم ينزجر، فأرسلت عليه
‏حجراً، وقع على رأسه فمات... قال عمر : القصاص ....الإعدام.. قرار لم يكتب
... وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو
من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟ ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا
يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل
أحدا ًعلى حساب شرع الله ،
ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص منه .. قال الرجل : يا أمير المؤمنين :
أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة، لأذهب إلى زوجتي
وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله
ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا
قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟ فسكت الناس جميعا
ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ،
فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على
ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف .. ومن يعترض على عمر في
تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت
الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ،
وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ،
وسكت الناس ،ونكّس عمر رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟ قالا :
لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..
قال عمر : من يكفل هذا أيهاالناس ؟!! فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ،
وصدقه ،وقال: يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله
قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا! قال: أتعرفه ؟ قال: ما أعرفه ،
قال : كيف تكفله؟ قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ،
وسيأتي إن شاء‏الله وقال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني
تاركك! قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ... فذهب الرجل ، وأعطاه عمر
ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده
،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ....وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ،
يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء
الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل
؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين! وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ،وكأنها تمر
سريعة على غير عادتها ، وسكت‏الصحابة واجمين ،عليهم من التأثر مالا يعلمه
إلا

الله. صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها
‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون
ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان... وقبل الغروب بلحظات ،
وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏معه فقال عمر : أيها الرجل
أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !! قال: يا أمير
المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !!
ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في
البادية ،وجئتُ لأُقتل.. وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس
فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟ فقال أبو ذر : خشيت أن يقال لقد
ذهب الخير من الناس
فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟ قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير
المؤمنين لصدقه.. وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس ! قال عمر :
الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ..... جزاكما الله خيراً أيها الشابان
على عفوكما ،وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ،
وجزاك الله خيراً أيها الرجللصدقك ووفائك ...وجزاك الله خيراً يا أمير
المؤمنين لعدلك و رحمتك....

‏قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام
في أكفان عمر!!.

avatar
Mohammad alHashemi
๑۩۞۩๑عضو ذهـبـي๑۩۞۩๑
๑۩۞۩๑عضو ذهـبـي๑۩۞۩๑

ذكر
عدد الرسائل : 117
العمل : طالب
الدراسة : في المرحلة الثانوية
الحالة الاجتماعية : اعزب
تاريخ التسجيل : 25/05/2010

بيانات العضو:
من مواضيعي:
تعاليق المديرون والمشرفون:
المزاج اليوم: رايق

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى