ورود المجتمع الجميلة و القاتلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ورود المجتمع الجميلة و القاتلة

مُساهمة من طرف مزوار محمد سعيد في الثلاثاء أغسطس 02, 2011 5:38 pm

Embarassed ورود المجتمع الجميلة و القاتلة I love you

التلميذ: مــزوار محمد سعيد

إنّ الإنسان بطبعه اجتماعي محض، هذا ما تعارفنا على ترديده، و هذا ما تؤكده النظرة الملقاة على المجتمعات، بحيث يستحيل أو يكاد نحو ذلك أن يعيش الإنسان وحده، على طريقة مستر ولسن، لكن هذا الكائن العاقل، و منذ وجوده عرف تقلبات و أعاصير عصفت بعلاقاته المتدحرجة، على منحدر الروابط و المعاملات المتعددة تعدد ألوان ريش الطاووس المتأنق.
و عليه و بناء على ما تقدم، نطرح السؤال التالي: ما هي العلاقة؟ و ما هي أنواعها؟ و ما دورها في بناء و تماسك المجتمعات؟
العلاقة هي اتفاق يقوم بوصل فرديْن على الأقل، قصد حصول التبادل على سبيل تحقيق الصيغة البارزة، أو لهدف تجسيد المبيّت، و هذا تحت مظلة الحاجة، مزيّنة بالتضامن و التكافل الاجتماعي.
و بذلك و ككل أواصر المودة و المحبة، فللعلاقات أنواع كثيرة، تجتمع على هيئة حزم، مشكلة بهذه العملية اللطيفة حزمتيْن رئيسيتيْن.
أولاهما العلاقات الأفقية أو العلاقات الخطية، و هي تلك العقود المضمرة أو الظاهرة و الدائرة بين الأفراد و الجماعات في المجتمع الواحد، بتدخل أو عدمه من طرف عناصر أو وحدات اجتماعية أخرى أجنبية، وفق تمايز المسطر له من قبل النوايا، بحيث يتحكم فيها الجنس و الدين، و التقاليد، و الأعراف، و الإيديولوجيات، و القوميات، و المصالح، و الأهداف المشتركة، أو الغير مشتركة، في الاتجاهيْن المتوازيين أو المتعاكسيْن، و خلال فترة محددة مهما كانت طويلة.
و منه يتبيّن لنا كل النتائج، الحاصلة أو التي وقعت كخلاصة لأحداث تميّز بها مجتمعنا، و مدى تأثيرها على الجانب الإنساني أو الحياة العادية للأمّة.
ناهيك عن ما قد يتضح أيضا من أسباب للتكتلات القومية، و التي بدأت بالأقوام و العشائر، وصولا إلى القبائل و العروش، و ما لحق ذلك من انعكاسات، على الخرائط السوسيوتاريخية بواسطة المد السياسي الجارف.
و من ما سبق يمكننا أن نستنتج مدى وقع تأثير هذه العلاقات على المستقبل خاصة إن أديرت بمناهج، و عقليات خاصة، غرضها المحاباة، و الابتزاز، و صنع المجد مهما كانت الوسائل.
فإنّ تركيب العلاقات الأفقية و تمازجها خاضع للقالب العام، و المدى الأقصى المحدد للتوجه، و الانسياق العملي ناحية نقطة تبدوا عظيمة، و هذه التراكيب قد تجعل من مستوى التناقض الممكن، و لو في درجاته الدنيا، سببا لإحباط و تقهقر عوالم الأمة بأكملها، فتزيغ عن طريقها و تتبنى طرقا أخرى، أسهلها هو طريق الفناء المعنوي، و الذي يعتبر لقيطا بالنسبة لأحلام البشر.
مما توجب على كل مجتمع الحرص كل الحرص، من إفرازات العلاقات و الروابط، وذلك لا يتم حسب كثيرين إلا بتجنب التصادم، خاصة في البديهيات، أو المسلمات، أو المبادئ، تحت غطاء التنوع الثقافي و العقائدي، و إلى ذلك من أقسام الاختلاف على أنّه اختلاف و تميّز، بوجوب مراعاة التعايش معه هو الخطوة الأولى نحو بناء علاقات سليمة بين الأفراد، قائمة على إرسال الودّ و استقباله، و منه فإنّ الذي يخالف الفرد في دينه و لغته و أحاسيسه و أهدافه، لا يمكن أن يصنف في خانة الأعداء، لا لشيء إلاّ أنّ طبيعته تختلف عنّا، و يجب التأقلم معها للحفاظ على حيّز مشترك، يمكن اعتماده ملاذا آمنا، يوفر للمختلفين سببا للعيش بتناغم، وهذا التناسق، لا نجد له طريقا إلاّ إذا قبلنا بعدم فرض فكرنا، أو أفكارنا على من هم لا يرغبون بها، أو الذين يحملون من يناقضها بدون جرح أو تجريح.
فصلابة العلاقات الخطية من صلابة قبولنا، و استسلامنا أمام ثبات ضرورة الإمساك بأوجه التشابه، لا الاختلاف الذي يجب علينا تناسيه في أسوء الحالات. و إنّ تحقق هذا الانصهار الثقافي لا يتمّ إلاّ إذا لجأنا إلى التخلي عن بعض الثوابت، أو أطرافا من هذه الأخيرة، حتى و لو كانت حساسة في نظر المجتمع، كالدين و اللغة التي يعتبرها الكثيرين من قوام الهوية الغير قابلة للنقاش، أو غير ذلك من استعمالات، تغطى بتزمت الأقليات و تشددهم، مما يولد الاضطهاد الذي يفضي إلى الإقصاء. بالنسبة لفئة على حساب فئة أخرى في نفس الجماعة أو التجمع، و كخلاصة آية تؤدي إلى القتال أو الاقتتال، و بالتالي الانفصال، و إلغاء الكليات الاجتماعية، بإثارة النعرة و الحساسيات المهلكة لأصحابها قبل الآخرين، و في الأخير يحدث التشتت و الابتعاد عن صور المجتمع الأساسية.
هذا من ناحية النوع الأوّل من العلاقات، أمّا بالنسبة للنوع الثاني من هذه الروابط فإنه خاص بالفرد كآحاد، و التي يصطلح عليها بالعلاقات العمودية، أو المنتصبة، و هي الخاصة بالإنسان الواحد كمخلوق، مع الله كخالق، و هذه العلاقة و في نظر جمهور الفقهاء يتم تناسقها بالتطعيم الدوري لصفائها. و المتمثل في العبادة الخالصة، وفق نظام عملي يقوم به العبد أو المتعبد، و على جدول زمني معين يبيّن طريقة القيام بالعبادة، و توقيتها و مدّتها الزمنية المستغرقة، و الذي يتم إعداده من قبل الإرادة الإلهية، و يستقبله الإنسان من الوسائط التي تتمثل في الملائكة و الرسل، و الأنبياء.
فهذا النوع من العلاقات لا يهمّ المجتمع بالدرجة الأولى رغم ضرورتها، و إنما يهمّ الفرد كذات و عنصر من الجماعة، باعتبار ارتياح هذا الفرد في جماعته ينعكس على زملائه في ذات الوحدة إيجابا، و يزيد من التماسك و الإسهام فيه.
و عموما يجب أن لا ننسى أننا من بني الإنسان قبل كلّ خطوة نقوم بها، و قدرنا الاستمتاع بحياتنا جنبا إلى جنب في إطار المجتمع المدني الضامن للحقوق و الكافل للواجبات، فكما قال أحدهم في نبذ التعصب و التشدد و الغلو المضر بالمجتمع: "لكي تقولب نمط الحياة عبر الأجيال، فإن الثقافة التقليدية تجرّد الأفراد من طاقاتهم، و تدمجهم في منظومة من التبعية الاجتماعية، و تعمل على إضعاف كل مؤسسة مؤهلة لجعلهم مستقلين، و ينتج عن هذا: أنّ الأفراد يجدون صعوبة ليصبحوا مواطنين و خاضعين للدولة..."

صبرة، تـلمسان، الجزائر.




avatar
مزوار محمد سعيد
جديد
جديد

ذكر
عدد الرسائل : 5
العمل : طالب
الدراسة : طالب
الحالة الاجتماعية : متوسطة
تاريخ التسجيل : 02/08/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى